هوس الشراء عند السيدات تعبيرعن ضغوط نفسية .. أم هواية شخصية *

* كرم أبوعلي : دراسة أميركية أثبتت أن هوس المرأة بالشراء يتم بشكل لاشعوري

* الظفيرى : حالة الإبهار في عرض المنتج يزيد من هوس السيدات إلي الشراء

* الكندري : التقليد والمحاكاة والظروف الاجتماعية من مسببات هوس الشراء عند السيات

* البالول : التسوق يرفع دائما من روحي المعنوية ويقتل بداخلي الملل

* المطيري : التسوق هستريا تصيب النساء وفخ منصوب لنا نحن الأزواج المساكين

--------

العديد من السيدات في داخل المجتمع الكويتي والخليجي والعربي بصفة عامة مهووسات بالشراء ، حتى أن هناك أراء طبية ترى أن هوس الشراء عند المرأة من الأمراض المزمنة، التي يصعب علاجها إذ أن المشكلة تكمن في عملية الإسراف الشديد ، وربما في أشياء غير ضرورية ، بمجرد مشاهدتها الأشياء فيصيبها شعور تلقائي لا تستطيع أن تمنع نفسها من ذلك فتشتري بشكل عشوائي وغير منظم، إذ يختلف ذلك المرض من امرأة لأخرى فمنهن من تشتري لمجرد الشراء وأخريات هوايتهن التجوال داخل الأسواق لمجرد التعرف على المنتجات " الجوهرة نيوز " قامت باستطلاع أراء العديد من السيدات فى متفرقة بالكويت ، كما استطلعت أراء المختصين لمحاولة الوقوف علي أسباب هذه المشكلة التى يعانى منها العديد من الأزواج واليكم التفاصيل . أجرى التحقيق : أشرف ناجي

فى البداية التقينا كرم أبو علي ( باحث فى شؤون الأسرة والمجتمع ) حيث قال : هناك العديد من المشكلات التى تعاني منها الأسرة خاصة فى المجتمع الكويتي هو كثرة الإنفاق مما يؤثر علي ميزانية الأسرة ومن خلال دراساتنا الميدانية للعديد من الأسر ومقابلاتنا الشخصية وجدنا أن المرأة هى السبب لكثرة مستلزماتها والتى معظمها أشياء ثانوية وليست احتياجات جوهرية للأسرة ، كما أكدت دراسة علمية أجريت أخيرا في الولايات المتحدة الأميركية عن هوس المرأة بالشراء ليتم بشكل لا شعوري، وأن المسئول حيث أن هناك عوامل لا إرادية تتعلق بشخصية المرأة وطريقة تفكيرها تدفعها لكثرة الشراء أثناء وجودها داخل الأسواق ، كما أن الدعاية الإعلانية للمنتجات يزيد من هوس المرأة للشراء ومن هنا تبدأ المشكلة .

نشاط حركي

أما المعالج النفسي الدكتور عبد العزيز الظفيري فقد أكد لنا قائلا : إن إدمان التسوق يعد من أعراض مرض الهوس العقلي، الذي نجده يجعل البعض تنتابه حالة من عدم القدرة علي التمييز، بالاتجاه في إنفاق مبلغ مالي ضخم في أشياء غير مفيدة وهو ما يعد نوعا من فقدان البصيرة، هذا إلى جانب أن الاندفاع اللا إرادي والغير مبرر تجاه الشراء يعد نشاطا حركيا زائدا من انفعالات غير سوية سواء كانت بالسلب أو بالإيجاب، وهو ما يسمى «الفرح العقلي» الذي يعد الشراء أحد أعراضه . ويضيف الظقيري أن هذا الهوس إذا ذاد عن الحدود الطبيعية يعد مرضا نفسيا وليس مجرد هواية أو متعة للتسوق حتى وإن كان الشخص ميسور الحال ، وهو يزيد عند المرأة أكثر من الرجل نظرا لأن حالة الإبهار في عرض المنتج يستهوي المرأة أكثر من الرجل ويزيد من شغفها في عملية الشراء دون حساب

التقليد والمحاكاة

ويشاركنا الدكتور يعقوب الكندري المدرس بكلية العلوم الاجتماعية بالكويت حيث يقول : إن التسوق عملية استهلاكية أو سلوك استهلاكي استجابة لسد احتياجات الأفراد من ملبس ومأكل ومشرب وبعض الأدوات الأساسية الأخرى في الحياة، فهي ليست صورة اجتماعية قديمة، بل كانت مقننة وأصبحت الآن أكثر انتشارا، وبالطبع تلعب الوفرة المالية و وسائل الإعلام دورا بارزا في هذه العملية، فهي تجذب بطريقة أو بأخرى الأشخاص إلى كل ما هو جديد، وهذا ما جعل عملية الشراء هنا ليس لقضاء حاجة نافعة، بل العكس فنحن نهرع إلى الأسواق بهدف اقتناء الأشياء واكتنازها سواء كانت معلومة أو مجهولة لدينا دون وعي بمدى الاستفادة بها، لذلك نجد أن التقليد والمحاكاة عند الفرد نتيجة لظروف تنشئته الاجتماعية قد تؤدي إلى نفس الظاهرة، وشراء أشياء قد لا تتلاءم مع الشخص، لأنها مجرد فكرة جديدة وموجودة في المجتمع بانتشار واسع هو ما يربطنا بموضوع الانحراف الاجتماعي، الذي يمكن أن يكون أحد إفرازات فرصة الشراء التي تعد ظاهرة استهلاكية تؤدي إلى نوع من الإسراف، الذي يسمى بالاستهلاك الترفي، وهذا المرض لم يكن قاصرا علي المرأة وحدها بل يشاركها الرجل في، لكن فى الوقت الذي يحاول فيه الرجل أن يرفع من مستواه الاجتماعى من خلال معطيات تقوم علي دخل محدود في مقابل الوفاء بمتطلبات الأسرة نجد المرأة لا تنظر إلي تلك المعطيات مما يجعلها مشكله تواجه رب الأسرة وتنعكس علي كل أفراد الأسرة

فرحة طفولية

وفي استطلاعنا لأراء بعض الفتيات والشبات والسيدات العاملات وربات المنزل حول هذا الموضوع كانت الآراء التالية : نوره البالول إعلامية حدثتنا عن إدمانها للتسوق، فتقول: في بداية كل عام أحدد لنفسي موازنة خاصة للشراء لموسمي الصيف.. اذ إنني أقسم الموازنة جزئين: أحدهما لشراء الضروريات، التي أحتاجها والآخر أحتفظ به للطوارئ، وعادة ما أحدد احتياجاتي وطلباتي مقدما قبل الذهاب إلي السوق، وعلى رغم هذه الخطة المحكمة التي أضعها أجدني أبعد عن كل هذا الترتيب، وأذهب للسوق بدون تنفيذ لهذه الخطة وأندفع بجنون نحو شراء أشياء لم أكن قد وضعتها في الحسبان، وعندما أعود إلى المنزل أشعر بالندم وأظل أعنف نفسي وأتهمها بالإسراف والتسرع وعدم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح، وعندما

أستعرض كل ما اشتريته من ملابس وإكسسوار يتلاشى على الفور إحساسي بالندم ويغمرني إحساس بالفرحة الطفولية والرضا، فالتسوق يرفع دوما من روحي المعنوية.

شحنة انفعالية

أما جميلة حسين فتحدثنا عن إدمانها التسوق قائلة: هذه الحالة تصيبني في أوقات كثيرة بخاصة عقب كل فترة إحباط أمر بها، فأجدني متجهة إلى السوق مسلوبة الإرادة، وكأن هناك ما يدفعني لذلك، فأذهب إلي محلات الإكسسوارات ، ثم أطير بعد ذلك إلي أكبر مركز تجاري وأشتري منه أي شيء قد لا أكون في حاجة إليه الآن، ولكنها مجرد رغبة في تفريغ الشحنة الانفعالية، التي تسيطر على أو مجرد محاولة لقتل الكآبة والملل، وبالطبع فالأمر يكون مكلفا للغاية، والغريب أن هذه الرغبة في التسوق تنتابني أيضا في حالات السعادة، فأي تغير في حالتي المزاجية سواء بالسلب أو بالإيجاب يذهب دوما لصالح التسوق.

ويعلق عبد الرحمن الدين مقدم برامج بالتلفزيون حيث يقول : هوايتي التسوق ضمن مجموعة هواياتي المحببة ، ولكنها لا تصل إلي درجة الإدمان ، لكن عندي إحساس شديد بدخول الأسواق والمجمعات والجمعيات التعاونية ، وما أخرج إلا واشتريت شيىء حتى ولو كان قطعة شكولات أو باكو بسكويت المهم لا أحرم نفسي من هذه المتعة ولكن دون إسراف علي عكس ما تفعل العديد من السيدات

وتضيف ريهام ربة منزل: هناك أكثر من سبب يدفعني إلى الحرص علي التسوق والشراء فزوجي غائب عنا باستمرار بحكم عمله وباختصار شديد لا نراه إلا في المناسبات وللحظات خاطفة، فأنا الأم والأب معا بالنسبة للأولاد، ولذلك فأنا التي أقوم بشراء احتياجاتنا من السوق، في البداية كانت عملية الشراء شاقة ولم أكن أجيدها ولكن اليوم صرت خبيرة في الشراء بمرور الوقت أصبح لدي موسوعة شاملة لكل ما يتميز به كل سوق من سلع ومنتجات، وأصبحت عملية التسوق متعة حقيقية لي أمارسها أسبوعيا، الآن زوجي يصرخ دائما من تكاليف الإنفاق المتزايدة، وإذا كان إدمان التسوق يهدف إلى تحقيق متعة عند البعض فإنه وسيلة لتفريغ شحنة الغضب عند البعض الآخر.

مجرد فخ

وأخيرا يؤكد لنا عامر المطيري موظف أنه بفداحة الخسارة المادية، خلال موسم الأوكازيون هناك زوجات أدمنت التسوق، تشتري أي شيء يقع أمام عينها، وتقول: إنها قد لا تستفيد منه الآن ولكن قطعا سيأتي يوم ويصبح نافعا! يكفي أن ثمنه كذا، وهكذا تشتري عشرات الأشياء غير المفيدة، والمحصلة النهائية أن فاتورة الحساب تكون مرتفعة رغم قلة الفائدة، لاشك أنها هيستيريا تصيب النساء.. وأعتقد أن الإعلانات لها دور أساسي في هذا الموضوع، فنحن نشتري سلعا شاهدنا دعاية ملحة لها في التليفزيون رغم عدم حاجتنا إليها، إن الأمر مجرد فخ منصوب لنا نحن الأزواج المساكين .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
 سعاد راضي

رئيس تحرير الجوهرة نيوز
مدير عام مؤسسة المنتظرون للدعاية والاعلان والنشر والتوزيع

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.