ملتقى المحروسة الأدبي ناقش كتاب "الجمال في زمن القبح" ب"استوديو الأربعاء" *

* صبري : كل المنجزات الكبيرة كانت أفكارا ثم تحولت إلى واقع ملموس

* ناجي : الكتاب يؤكد أن الجمال قيمة مهمة جدا وممارسة عملية في حياتنا اليومية

* د. ملاك نصر : عالمنا يعيش "أزمة جمال" رغم الهوس المحموم به عالميا

* عطية : لابد من تحقيق الجمال في حياتنا وإلا سنظل في معاناة مؤلمة مستمرة

 

كتب: أشرف ناجي

ضمن أنشطته الثقافية للنصف الأول من عام 2017 ، نظم ملتقى المحروسة الأدبي ندوة ثقافية لمناقشة كتاب الجمال في زمن القبح لمؤلفه الدكتور ملاك نصر ، قدمتها الشاعرة نهلة ذكي والتي بدأتها بعرض سيرة ذاتية للمؤلف مع ذكر عدد من إنجازاته في مجال الدراسات والدورات النفسية والإرشادية التي تتعلق بموضوع الجمال .

ثم ألقي الكلمة الافتتاحية للملتقى الشاعر عبدالله صبري نائب رئيس ملتقى المحروسة الأدبي الذي رحب فيها بالضيوف واستعرض نشاط الملتقى خلال الفترة المقبلة مشيرا إلى أن إدارة الملتقى تجهز لإقامة ندوات فكرية متنوعة كما ستتم استضافة كتاب ومثقفين وفنانين كويتيين للتوعية بدور الأدب والفن والثقافة في النهوض بالمجتمعات وبناء الحضارات.

وعن كتاب ( الجمال في زمن القبح) قال صبري أنه كتاب قيم يفتح آفاقا للتأمل وإعادة التفكير في الكثير من المفاهيم. وهو وجبة فكرية دسمة فلسفيا وروحيا ونفسيا.

وأوضح صبري أن ملتقى المحروسة يسعى إلى تنويع أنشطته وسيهتم في الفترة القادمة بمناقشة الكتب الفكرية والفلسفية لإيمانه أن الفكر هو المحرك الرئيسي للتقدم الحضاري ، مشيرا إلى كل المنجزات الحضارية الكبيرة كانت في البداية أفكارا في عقول المفكرين والفلاسفة والمخترعين وتحولت إلى واقع ملموس عندما آمن بها الناس وتم تحديد آليات لتنفيذها.

وفي شهادته حول كتاب الجمال في زمن القبح قال الشاعر أشرف ناجي رئيس الملتقى : يأتي كتاب« الجمال في زمن القبح.. من بيوت التجميل إلى بيوت العبادة»، لمؤلفه د.ملاك نصر، ليبين لنا أن الجمال قيمة مهمة جدا وممارسة عملية جدا في حياتنا اليومية، وليس مجرد فكرة نظرية أو فلسفية بعيدة عن الواقع، وأنه أصبح احتياجا ضروريا بل وحقا مشروعا لدى الناس في عصرنا الذي وصفه با القبيح ، لأن الجمال على أرض الواقع وفي التعاملات اليومية هو احتياج إلى الشعور بالقيمة والقبول من الآخرين والحب المتبادل معهم، وهو أيضا الشعور بالتأثير في الآخرين بالجاذبية والشكل. وهنا نرى هزيمة شيطان الجمال كما جاء في قصائد في كيمياء الحب حيث يقول مؤلف الكتاب الدكتور ملاك نصر " إن القراءة أو التفسير الحرفي لقصائد نشيد الإنشاد لهما نطاق واسع ويحويان أشكالا متعددة ، لكن بداية التفسير الحرفي لسفر

شعري مثل نشيد الإنشاد ، يأتي من ملاحظة أن السفر يحمل محاولة كاتب الوحي له والذي سجل قطعته الأدبية بمهارة فنية عالية ، أن يحتوي السفر على وحدة فنية أدبية تعكس الحرص الشديد لدى العروس ( شولميث ) لأن تحفظ نفسها لزوجها فقط ) . ويؤكد الدكتور ملاك من خلال صفحات كتابه ، أن الجمال لم يعد موضوع يناقش في قاعات الجامعات ، أو في صالونات الفن الأدب ، بل مع ازدياد الحاجة إليه الآن صار تحديا جديدا يطرح نفسه بقوة على خلفية من الأحداث عربيا وعالميا .

من جانبه قال الاستشاري النفسي و مؤلف كتاب الجمال في زمن القبح الدكتور ملاك نصر : حول اكتشاف الجمال في الذات.. رغم القبح ، حيث تحدث عن نقطتين اساسيتن تخصان كتاب الجمال في زمن القبح..الهدف من الكتاب والرؤية النفسية والثقافية والجمالية والاجتماعية ، بل والروحية أيضا والتي يسعى إلى نشرها وتكريسها لدى القارئ العادي قبل المتخصص..

وعن الهدف من الكتاب قال: إن عالمنا يعيش "أزمة جمال" رغم الهوس المحموم بالجمال! وزمننا كزمن للتغيير نحو الأفضل يسعى إلى جمال الناس والمجتمع والسياسة والأخلاق، بعد كل القبح الذي أصاب مساحات كثيرة من حياتنا وربما في نفوسنا.

لكن الغريب أنه بالرغم من بحث الجميع عن الجمال الحقيقي بكل أنواعه، تأتي ثقافة الجماهير أو ثقافتنا الشائعة كي تنشر نوعا واحدا من الجمال فقط لا غير، وهو جمال متاح الآن للجميع على الشاشات والصفحات الملونة والصالونات وعيادات التجميل، أو جمال الشكل والبحث عن (New Look)- لكن النفسي والاجتماعي الواقع يقول إن الناس لا تشعر في داخلها بأنها "جميلة"، فكان الهدف من الكتاب دراسة نفسية فلسفية اجتماعية وروحانية أيضا لاكتشاف كل قارئ عادي للجمال الحقيقي في نفسه او ذاته التي قد تكون تعرضت لكثير من التشويه ومصادر القبح ربما من أقرب الناس ليه! مفهوم الجمال الحقيقي لدى الناس وعن أنفسهم!

وأما النقطة الثانية من حيث الرؤية من هذا الكتاب، فقد تحدث عنها الدكتور ملاك نصر بأن رؤيته تلك كانت ومازالت بحكم عمله كاستشاري نفسي وكاتب يقترب كثيرا من الإنسان في ضعفه وسموه على حد سواء.. أنه كي نغيّر من تفكير الكثيرين الخاطيء فيما يخص الجمال بمعنى القبول والتصالح مع النفس والآخرين والعالم-لأن الجمال هو الانسجام والتواؤم والوحدة في التنوع ، مشيرأ إلى أن هناك ضرورة أن نصل امتلاك هذه الأنواع الحقيقية والأصيلة من الجمال، ولكي نفهم أنفسنا وعالمنا الداخلي الجميل مقابل عالمنا الخارجي القبيح- لأجل كل ذلك لابد لنا أن نقطع رحلة معا،ً نبدأها من "بيوت التجميل" حيث الجمال الحسي الخارجي للوجه والجسد، وصولاً إلى "بيوت العبادة" حيث الحاجة العميقة إلى جمال الروح .

واختتم الدكتور ملك نصر مؤلف الكتاب بدعوى شخصية لكل شخص او قارئ عادي يعاني الصراع بين الجمال والقبح من حوله او داخله.. لا يسقط تحت نظرات أو كلمات التعالي على ضعفك او قبحك أو ألمك ممن لا يشعرون بك، بل فقط تتأكد أننا جميعاً بشر تحت الآلام كثيراً وفوقها قليلاً، وأن كثيراً من المؤثرات داخلنا والظروف خارجنا تحدد إقامتنا الجبرية في دائرة الضعف أو الألم.. وإن نظرت إلى نفسك ووجدتها قبيحة ..مهلاً! فهناك طبقة من نفسك تحت هذا القبح أجمل بكثير ..فقط تعامل مع واقع نفسك بحب وتفهم وتنمية.. وسوف يتحول هذا التعامل الى جهاز الكشف الحساس عن الذهب الي في داخلك!

وفي قراءته النقدية لكتاب الجمال في زمن القبح يقول الناقد الدكتور مصطفى عطية : الجديد في هذا الكتاب أنه مكتوب بروح فلسفية ونفسية ، تنظر إلى الجمال نظرة شمولية ، وتعده طريقا للسعادة في الحياة ، وتواجه به نزعة القبح والدمامة التي تغلف حياتنا في الغناء والسينما والملابس والإعلانات ، وكذلك نزعة التسليع للمرأة والجمال الشكلي الزخرفي الخالي من أية أبعاد نفسية وروحية .

ويضيف عطية ، يرى المؤلف أن الحل كامن في تحقيق الانسجام بين ثلاثية الجمال : الجسدي / المادي ، النفسي ، الروحي / الديني ، وساعتها سيكون الجمال نابعا من أعماق الإنسان ، يحققه فيما حوله من ماديات وفكر وآراء ومواقف .

ويكمل قائلا : الجميل في هذا الكتاب أيضا أن المؤلف صاغه بروح جمعت بين الأسلوب الصحافي السهل ، الموجه للقارئ العام ، وبين النهج العلمي الموثق بالدراسات والبحوث . كما جمعت دراساته واستشهاداته بين أمثلة من السينما العالمية ، والأساطير والرموز الدينية ، مؤكدا على أن الجمال لابد من تحقيقه في حياتنا وإلا سنظل في معاناة مستمرة مؤلمة . أيضا ، فإن المؤلف أعاد التموضع لدور الدين في صياغة الروح الإنسانية وجعلها صافية مفعمة بالجمال، وهو بذلك جعل الفلسفة والدين والعلم سبلا لحياة جميلة .

قيم الموضوع
(1 تصويت)
 سعاد راضي

رئيس تحرير الجوهرة نيوز
مدير عام مؤسسة المنتظرون للدعاية والاعلان والنشر والتوزيع

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.