المعهد ينجز مشروع دراسة جدوى المعالجة والاستخدام الفعال للمياه عالية الملوحة المصاحبة لعمليات حقول النفط في الكويت

تعاني صناعة استخراج النفط عالمياً من مشكلة التزايد المضطرد لكميات المياه المصاحبة للنفط حيث بلغ انتاج هذه المياه عالمياً حسب إحصائيات هيئة الطاقة الأمريكية حوالي 227 مليون برميل يومياً بمصاحبة 93 مليون برميل نفط يومياً خلال عام 2014. والوضع في الكويت لا يختلف كثيراً، فعلى الرغم أنه لا توجد إحصائيات دقيقة للمياه المصاحبة للنفط لدى شركة نفط الكويت إلا أن كميات المياه التي تتم معالجتها وإعادة حقنها في المكامن الجوفية لا تقل عن مليون برميل يومياً خلال نفس العام. وقد تنبهت شركة نفط الكويت لهذه المشكلة مبكرا مع مطلع القرن الحالي لما تشكله من خطر بيئي كبير وعبء اقتصادي متنامي حيث يُتوقع أن تبلغ كميات هذه المياه على أقل تقدير 3 مليون برميل يومياً بحلول عام 2025. لذلك كلفت الشركة معهد الكويت للأبحاث العلمية بالقيام بعمل مسح كامل لجميع التقنيات التي يمكن استخدامها لمعالجة وتحلية هذه المياه بغرض تجنب هذا الخطر البيئي وتحويله إلى مورد مائي ذات قيمة اقتصادية.

ومن الجدير بالذكر أن التحدي الفني في معالجة هذه المياه يكمن في درجة تلوث هذه المياه وارتفاع درجة ملوحتها إلى ما بين 150 إلى 250 جم/كجم بل وأحياناً يزيد عن ذلك مما يجعل من الصعوبة بمكان تطبيق أي من التقنيات المتوفرة تجارياً لمعالجة وتحلية هذه المياه بشكل تلقائي.

وبدأ المعهد بالفعل تنفيذ هذا المشروع كمرحلة أولى في يوليو 2006 واكتمل تنفيذه في يونيو 2008 بتمويل قدره 166,744 د.ك من شركة نفط الكويت. ومن أبرز المهام الفنية في هذا المشروع إتمام عمل مسح كامل للخصائص الكيميائية والفيزيائية والحرارية للمياه المصاحبة للنفط في ثلاثة مواقع مختلفة لمراكز تجميع النفط على مدى زمني حوالي عامين، ومن ثم تم استخلاص المعلومات الخاصة بتحديد هذه الخصائص ونوعية التغيرات فيها حسب الموقع الجغرافي ومع مرور الزمن واستخراج النفط. كما تم عمل مسح كامل لجميع التقنيات التي يمكن استخدامها لمعالجة وتحلية هذه المياه بغرض تجنب هذا الخطر البيئي وتحويله إلى مورد مائي ذات قيمة اقتصادية. وعليه تم تحديد ثمانية تقنيات أساسية قابلة للتطبيق، وبناء عليها تم تصميم برامج محاكاة لتحديد مبدئياً جدوى إمكانية معالجة وتحلية المياه عالية الملوحة باستخدام 15 نظاما من نظم التحلية ومنها نظم التحلية الحرارية مثل التبخير والتقطير، التجميد، والترطيب والتجفيف مع تدوير بالطاقة، والتحلية بالامتزاز منخفضة الطاقة، بالإضافة إلى نظم التحلية الغشائية مثل الديلزة الكهربائية، والتقطير الغشائي، والتناضح المباشر، والأغشية المدمجة للتناضح العكسي وتناضح الملوحة المتدرجة والفلترة النانومترية. وبناء على نتائج المحاكاة المبدئية تم عمل نمذجة رياضية لدراسة خمسة من هذه النظم لمعرفة  خصائص الأداء الفني وتقييم معدل استهلاك الطاقة وتقدير التكلفة كما تم إجراء تجارب معملية لقياس الأداء ومقارنته بالحسابات الرياضية.

ونظراً لعدم توفر معلومات كافية عن معدل ترسب مركبات الأملاح المختلفة في هذه المياه تم التوصية بضرورة إجراء دراسة تفصيلية مخبرية لقياس معدلات ترسب مركبات الأملاح تحت الظروف المختلفة نظراً للحاجة إلى هذه المعلومات في تصميم الوحدات التي تستخدم هذه التقنيات مستقبلاً. ومن أجل تنفيذ هذه التوصيات أجرى المعهد ثلاثة دراسات معملية مبدئية بتمويل ذاتي لتحديد الجدوى الفنية ولقياس مدى إمكانية الفصل التام للأملاح واستخلاص الماء الخالص باستخدام التثليج اليوتكتي والتقطير الغشائي ذو الاتصال المباشر وتم الوصول إلى نتائج مبشرة هامة تفيد بجدوى هاتين التقنيتين، كما تم البدء في تكوين قاعدة بيانات لمعدل ترسب بعض الأملاح الأساسية وسوف يتم استكمالها في مشروع قادم منفصل.

وفي ذات السياق تقدم مركز التعاون الياباني للبترول وبمشاركة من شركة الزيت العربية وعدد من الشركات والمؤسسات اليابانية باقتراح لعمل اتفاقية تعاون مشترك بين المركز الياباني والمعهد لإنجاز مشروع بحثي كمرحلة ثانية لإجراء دراسة نمطية حول جدوى معالجة وإعادة استخدام المياه المصاحبة للنفط بحقول شركة نفط الكويت واستخراج الأملاح لعمليات صناعية لاحقة، وتم البدء في تنفيذ المشروع حسب الاتفاقية اعتبارا من أبريل 2012 لمدة ثلاث سنوات انتهت في مارس 2015 وبتكلفة كلية قدرها 675,944 د.ك. بلغت مساهمة الجانب الياباني فيها 562,698 د.ك. هي تكاليف الوحدات والعمالة الخاصة بالجانب الياباني وبلغت مشاركة المعهد 113,246 د.ك. منها 75,036 د.ك تكاليف عمالة و38,210 د.ك تكاليف تشغيلية. وتضمن تنفيذ المشروع تصميم وإعداد المواصفات الفنية للوحدات النمطية التي تشتمل ثلاث مراحل من المعالجة والتحلية وهي مرحلة إزالة غاز كبريتيد الهيدروجين من المياه المجمعة من حقول النفط ثم المعالجة بالفلترة المجهرية باستخدام فلاتر سيراميكية لإزالة جميع الملوثات والزيوت ثم التحلية باستخدام تقنية التبخير الوميضي منخفض الحرارة.

وفي نهاية هذه العمليات تم تحويل المياه المصاحبة للنفط إلى مياه خالصة مقطرة صالحة للاستخدام في عمليات إزالة الأملاح من النفط لتحسين جودته أو لتوليد البخار للاستخدامات المختلفة بحقول النفط، كما تم استخلاص ملح كلوريد الصوديوم بجودة عالية نسبياً من خلال التحكم في سرعة ترسب الأملاح أثناء عملية التبخير، ومن ثم تم استخدام هذا الملح المنتج في تجربة نمطية لعملية صناعية تجارية تستخدم فيها الديلزة الكهربائية لإنتاج غاز الكلور وغاز الهيدروجين والصودا الكاوية.

وقد تم إنجاز المشروع بنجاح حسب خطة العمل الموضوعة وخلال الفترة المحددة سلفاً بالاتفاقية الموثقة وطبقاً لمقترح المشروع. وفي حال تطبيق نتائج المشروع سوف يصبح من الممكن استغلال المياه المصاحبة للنفط بشكل لا يؤثر سلبا على البيئة من خلال تحويل هذه المياه المالحة الملوثة المدمرة للبيئة إلى منتجات ذات فائدة وقيمة اقتصادية عالية من خلال استخلاص الأملاح الذائبة لاستخدامها في صناعات تكميلية بالإضافة إلى توفير مصدر مائي جديد يمكن استخدامه في العمليات النفطية كبديل عن المياه الجوفية قليلة الملوحة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
 سعاد راضي

رئيس تحرير الجوهرة نيوز
مدير عام مؤسسة المنتظرون للدعاية والاعلان والنشر والتوزيع

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.