غسيل فني اعلامي!

 سمردحة
غسيل فني اعلامي!

تتراقص وتتمايل وتتمايع على الساحة الفنية، العديد من الهموم والمشاكل المفتعلة، أو التي تطفوا على السطح بلا مبرر.
بعض المشاكل تنفجر لتولد كبيرة لكنها سرعان ما تموت.. ومنها الصغيرة التي تكبر وتجر معها من حولها.
وبعض المشاكل تتولد كفقاعة الصابون التي تكبر، وبألوان جميلة من دون وجود اصل لها
وبالنسبة لنا نحن العاملون والمهتمون بعالم شؤون الفن، البعض نجده يقحم نفسه بالمعمعة، وهو لا علاقة له بالموضوع برمته عن طريق نقل الأخباروتاجيج الفتن اومناصرة صديق..ومنا من يندس في محاولة للمهادنة والصلح بين الطرفين أو جميع الأطراف..وقلة ممن ينتمون الى "عدم الانحياز" ويفضلون المراقبة من بعيد، وقلة من هؤلاء المراقبين والحاملين شعار لا انحياز ولا تحيز، ينتظرون النتيجة والغلبة لمن في المشكلة الدائرة ليقحم نفسه ويكون مع الأقوى.

العاقل والمتأمل يحمد الله لأنه لا يرضى لنفسه أن يكون طرفا في أي صراع بين طرفين سواء كان طرفا النزاع فرديا أم جماعيا، بل يسعى العاقل الحكيم الى الإصلاح وتقريب الآراء وتحليل الموقف للوصول الى نتيجة ترضي جميع الأطراف قدر المستطاع.
والمؤلم حقا في مثل هذه النزاعات، ما نلحظه أثناء تأملنا للموقف ومحاولتنا ردم نار الفتنة، حيث نرى أسباب اشتعال الفتنة وانفجار القنابل القاتلة بن البشر، ونكتشف أن مفجري القنابل الذرية لتحريض الطرفين أفرادا حجمهم أذر من الذرة..يصعب ملاحظتهم لصغرهم..يندسون..يهللون ويكبرون لنيران الفتن..ويفجرون القنابل اذا ما النار خمدت.
من يتصور أن مثل هذه الفتن بين أفراد يفترض أنهم عقلاء تقحمون بينهم حتى العملة الوافدة الفقيرة ليكونوا كالفتات والهشيم المبثوث بين الطرفين.
 
ان مثل هذه الوسائل التي تدفعنا لاستئجار واقحام الفقير والعمالة في مشاكلنا بمقابل أو لمجرد التخويف، دلالة على أن النفوس المريضة تبقى مريضة، لا تشفيها الأحداث وخطوب الزمن.

والمضحك المبكي اقحام الصحف وقنوات التواصل الاجتماعي في مثل هذه المشاكل بين شخصين أو مشاكل عمل، أو حتى المشاكل الأسرية. والمؤلم أكثر أن تكون مثل هذه السلوكيات ونشر الغسيل في الوسائل الإعلامية والتواصل الاجتماعي يصدر عن أفراد يفترض أنهم أساس من أساسيات صروح الفن والاعلام، سواء كانت الأكاديمية أم الفنية.


فكل الرجاء من إخواننا الذين تتولد بينهم المشاكل، أن لا يستغلوا علاقاتهم الإعلامية ومعرفتهم بأساليب التشهير عبر وسائل التواصل، أو عن طريق مؤججي الفتن لتأكيد أحقيتهم أو مركزهم، فما قامت الحروب العظمى الا بسبب وسائل التشهير والتاجيج الوضيعة!
فأين العقول وسط هذه السجالات؟ (أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رشيد). (هود-78)
محمد عبدالرسول             

 
قيم الموضوع
(3 أصوات)
محمد عبدالرسول

مخرج تلفزيون

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.