حين يقتلنا الصمت! *

         حين يقتلنا الصمت!
في طريقه الى منزله مر السيد برجل يهدم في سور قريته بكل ما أوتي من قوة، وبمساعدة كل ما لدية من عتا ، وقف صاحبنا ليشاهد ما يحدث دون أن يمارس حقه الطبيعي في الاستفسار والسؤال عما يفعله ذلك الغريب، ومع وجود أناس كثيرة تحاول منعه من هدم ما تبقى من السور الذي يحجب عنهم شروراً كثيرة، ويحميهم هم وأسرهم وأموالهم، إلا أنه فضل أن يظل مستمتعاً بالصمت كعادته القديمة والتي عمرها يقترب من عمر كل هدم وتشويه تم في هذا المكان، وعلى يد كثير من الاغراب الذين مرو ذات يوم من هنا.. يتطاير الشرر من معدات الهدم..ويهتك ستر السكون ذلك الصوت المنبعث من تلك الالات والمعدات، ترتفع أصوات المعاول حتى تصطدم بصيحات الفقراء والمحتاجين الذين عاشو جُل أيامهم يحملون هم هذا البناء القديم، ويخشون عليه من أن يأتي يوماً لا يجد من يرعاه فيصبح مشاعاً ومرتعاً للكلاب الضالة، وضعاف الانفس والدين  طالبي كل متعة حرام، حين وصل الى بيته وظن أنه قد أصبح  في أمان بفعلته هذه بين أهله وأولاده، لاحظ أن أصواتهم تغيرت، ألوانهم تغيرت، وكأنهم أصبحو جزء من تلك الالات والمعدات الهدامة! وهو لم ير نفسه إلا جزء من هذا البناء.
لكنه لم ينتبه كثيرا ظنا منه أنه أبتعد ما يكفي من مسافات الامان وحصن نفسه بكثير من المال والجاه والسلطان معاً، لم يلتفت إلى  تلك البقعه السوداء التى لحقت بأطراف ثوبه وأخذت في الاتساع، حتى تبين له أنها نارا تأكل ما يستره من ثياب ويمكن أن تصل إلى ما تبقي من جسده الهزيل وروحه المتعبة المنهكة على مر السنين.
فكّر صاحبنا جيدا فلم يجد مبررا لتلك النار، لم ينتبة أن تلك النار لم تكن لتأتيه لولا أنه وقف متفرجا ومتفرجاً فقط، لكن بجوار هذا السارق اللعين الذي تجرأ على كل شيء، لم يترك مقدساً وجدنا عليه أبائنا إلا وهدمه ونال منه، لعله نسيا أو تناسى ذلك الطريق الذي سلكه ورأى فيه الكثير من الظلم والقهر والاستبداد ،وكان مستمتعاً لتخيله أنه في منئى من كل هذا ولم يفعل شيئا. ظل صامتا وصامتا فقط ، يا سيدي أنت من تلبس هذا الثوب المشتعل، لن يحترق به غيرك، لم تشارك في الهدم؟
كيف وأنت من وقف ينظر لما يحدث ولم يحرك حبة رمل واحدة ليساهم بها في ترميم هذا الجدار الذي تأخر عقود وعقود؟ كيف وأنت بصمتك هذا ومنعت كلمة الحق وصممت الآذان عن أن تسمعها؟ تيبست الحناجر فلم تعد تعرف من لغة الكلام إلا الإيماء والذل وانكسار العين والقلب، كرست للباطل وساعدته ومهدت له سبل الوجود والتمكين، إن صمتك سيف قتل به الطغاة كل من نادى بالحرية وبحماية ما تبقي لنا من أوطان .
إنها النار التي أشعلتها
تقتات على صمت الحروف

حسن عياده 
 
 
قيم الموضوع
(6 أصوات)
حسن محمد عياده

مهندس / كاتب وشاعر عربي مصري 
عضو رابطة  شعراء العرب .
عضو اتحاد الكتاب واللمثقفين العرب .
منح لقب شاعر جامعه الدول العربية من قبل مركز الابداع الفكري - جامعة الدول العربية 
شارك في إنشاء عدة نوادي وتجمعات ادبية في مصر منذ بداية التسعينات 
شارك في عدة مؤتمرات ادبية دولية  في مصر وخارجها 
اصدر ديوان حلم - وزارة الثقافة المصرية 
رئيس تحرير سلسلة الفرسان الادبية تابع لوزارة الثقافة المصرية في من 2000 حتى 2003
النشر في العديد من المجلات والدوريات الثقافية .
عدة دورات في الكتابة الأدبية والصحافية والمقال 
بعض الاصدارت الفكرية والادبية تحت الطبع

المزيد في هذا القسم : « 4 جرامات فضة تخرجك من الجنة!!

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.