جعجعة المجلس بلا طحين! *

لا اظن ان احدا من المراقبين للوضع السياسي في الكويت، يعتقد بان الحكومة قد فوجئت بنتائج الانتخابات البرلمانية، فهي من اراد تركيبة متناقضة علي الهيئة التي جاءت بها نتائج الانتخابات، و في نفس الوقت تلبي ما ارادته، و الذي يمكن قراءته ما بين سطور مرسوم الحل، و هو معارضة الصوت العال و الطموحات المحدودة!
محدودة بمطالب تخدم نوابها شعبويا مثل الغاء قرارات سحب الجنسية من بعض المواطنين، و الذي تعمدت الحكومة ترك بابه مواربا امام المعترضين عليه في دفاعاتها امام المحاكم، ليكون مجال المناورة مشرعا امامها اذ يمكنها رفض المطالبة محتجة بالقانون او القبول بالتعديل الجزئي عليها ،متذرعة بسابقة حكم المحكمة .
لعل ما فاق توقعاتها و فوجئت الحكومة فعليا به، هو مستوى التهافت على كرسي الرئاسة و باقي كراسي مكتب المجلس، والذي بلغ التصعيد فيه حد انقسام النواب الى معسكرين، كل منهما متمسك بمرشحيه و متغافل عن ألمبدأ الدستوري الذي جاء من رحمه، مبدء الديموقراطية! تمسكوا بفرعية ديواني المطير و العتيبي في مخالفة صريحة لقانون الانتخاب الذي جاء بهم للبرلمان، و تناسوا ان مكاتب المجلس تشغل بالاقتراع تحت قبة البرلمان، ويفوز بها من يجمع عليه النواب دون حاجة لهذا الاصطفاف كل الى جانب فريقه في ممارسة هي اقرب لأي وصف منها للديموقراطية.
مالذي يتوقعه النواب من الحكومة و قد ظهروا بطموحاتهم المحدودة هذه امامها؟ و ما الذي يتوقعونه كردة فعل شعبية تجاه انقسامهم؟ و كيف يجيبون على السؤال الاهم وهو الى اين يقودون المشهد السياسي و المجلس و الامة ؟ الى اية هاوية اليد الطولى فيها للحكومة؟ .
هل حسب الاعضاء خسائرهم في مقابل الارباح التي حققوها ان وجدت اية ارباح؟ و هل يستحق الكرسي ثمنا له هذا الانقسام و ما يتبعه بالضرورة من ضعف في مواجهة الحكومة؟ و هل يعدل تبعات الخلاف المحتملة في اولويات و مطالب و اهداف الفريقين؟ و ماذا عن السابقة المحرجة في العمل البرلماني التى ارسوها وسجلت باسمهم؟
الرابح الاكبر من خسائر النواب في سباق الرئاسة هي الحكومة، فقد تمكنت من التعرف على فكر و توجهات و اداء النواب و تحالفاتهم و خصوماتهم، و الاهم اسلوب التقرب الى كل منهم و كسبه الى صفها، مستفيدة من اختزال الوقت المعتاد للحصول على هذه كل المعارف الغاية في الاهمية لها.
لم يفت الوقت بعد على الحكماء في الفريقين للاسراع باجراء مصالحة نيابية - نيابية، تكفل تصحيح المسار و العودة الى نهج يلبي مصالح الامة و تطلعاتها، و يفسح المجال امام طموحاتها الكبرى في القضاء على الفساد، و وضع برنامج لمعالجة الاقتصاد و وضع استراتيجية لخلق مصادر بديلة لدخل النفط الخام و اصلاح التعليم و تطوير البلاد .

**اثناء كتابة هذه السطور اعلنت الحكومة عن نيتها زيادة مصاريفها ب 30‎%‎ ! فهل هذا من نتائج الانقسام التي حذرنا منها؟
 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
د. علي الحويل

اخصائي امراض الجهاز العصبي - لندن - المملكه المتحده ، ١٩٨٧ FRSM,Neurology, LONDON,UK

مؤسس و الرئيس الاسبق للجمعيه العربيه الدوليه للطب التكميلي و البديل بيروت- الكويت

  • رئيس مستشاري مجلة الدليل للطب البديل سابقا
  • مدير مستشفي القوات المسلحه - الكويت- سابقا
  • نائب رئيس جمعية السلامه المروريه - سابقا
  • مدير مركز نجم الثريا الطبي التخصصي - الكويت.

المزيد في هذا القسم : « المعارضة..حساب الخسائر

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.