يعقوب الرشيد.. عاشق الدبلوماسية والشعر *

سعاد راضي
كُفِّي الملام وداعبــــيني الله يعلمُ باليـــقيــــــنِ
أنا ما مددت على الأذى كفي, ولا عبثت يميني
لا تسمعي قول العـــذو ل ورددي شدو الحنين

كلمات لقصيدة "نزف الجنون" استهلت على نفس وزن ومعنى قصيدة كفي الملام وعلليني للشاعر فهد العسكر، والتي غناها الفنان شادي الخليج، وقد نظمها شاعرنا تأكيدا لولعه وتأثره بشعر العسكر.
مثلما تأثر بالهند وتركيا وباكستان والأردن وزائير لتقلده منصف سفير بلاده هناك.
يعقوب عبدالعزيز الرشيد من مواليد الكويت بالعام 1928، وينتمي الى أسرة كريمة استوطنت الكويت قادمة من الزلفي منذ عهد حاكم الكويت الثاني الشيخ عبدالله بن صباح، واختارت قلب الكويت قرب مسجد النبهان داخل السور الثاني.
وكانت الأسرة مشهورة بالتجارة في الجلود ما بين روسيا والكويت. وترعرع في بيت علم ومعرفة وأدب، فوالده المربي الفاضل ومؤرخ الكويت الأول الشيخ عبدالعزيز الرشيد الذي هاجر من الزلفي في السعودية مع والده وإخوته بسبب القحط الشديد. ويود نسب الأسرة الى الأساعدة من عتيبة.
تلقى تعليمه ما بين الكويت وبيروت إنجلترا وباكستان، فبعد إنهاء المراحل الدراسية في الكويت، انتقل إلى بيروت لينهي دراسته الجامعية تخصص تربية وعلم نفس في الجامعة الأميركية، كما أكمل دراسته العليا هناك، وحصل على إجازة لأصول التدريس من انجلترا وباكستان.
بدأ مسيرته العملية فور تخرجه، فعاد من بيروت ليعمل بالتدريس وبنفس الوقت عمل في الصحافة الكويتية، وتدرج في المناصب، وبالعام 1950 أعاد إصدار مجلة "الكويت" التي أصدرها والده في العام 1928، وكانت أول مجلة تصدر في دولة الكويت ودول الخليج العربي، وقد تبوأ منصب مدير التحرير لها.
قي العام 1958 عين سكرتيراً لتحرير جريدة الشعب 1958، وفي العام 1959 ترأس تحرير مجلة "الشرطة" .
انتقل بعد ذلك للعمل مديرا لإذاعة الكويت، إلى أن تم تعيينه مديرا لإدارة المراسم بوزارة الخارجية فور استقلال الكويت بالعام 1961م. وبعد هذه المراحل انتقل للعمل سفيراً للكويت في كل من الهند والأردن وباكستان وتركيا وزائير.
وعشق هذا العمل وتولع بالدبلوماسية مثلما كان مولعا بالشعر، وربما تعلقه بجمال الكلمة ومعانيها، ما وطد العلاقة بينه وبين العمل الدبلوماسي. ومن المناصب التي تقلدها منصب نائب رئيس مجلس إدارة المشروعات السياحية.
أثناء وجوده في الهند جال في أدغالها، وعشق هذه الحياة الجميلة وعبر عنها في كتاب أصدره بالعام 1995 بعنوان "الصيد في أدغال الهند"، كما للمرحوم مؤلفات أخرى منها "الكويت في ميزان الحقيقة والتاريخ" الذي صدر عام 1963.
المرحوم يعقوب رشيد أحب الشعر والأدب، وتأثر باثنين من الشعراء، المرحوم الشاعر فهد العسكر والشاعر عمر أبو ريشة. ويمتاز شعره بالعذوبة، وتفوح من كلماته المشاعر الوجدانية المُرهفة والإحساس الصادق، كما حملت أبياته كثيرا من الصور الجميلة التي حملت العاطفة الإنسانية المصوغة بأسلوب سلس. وقد أثرى الأديب الراحل المكتبة العربية بعدة دواوين شعرية منها "سواقي الحب" الذي صدر بالعام 1974م، ديوان "دروب العمر" إصدار العام 1980م، وفي العام 1991 صدر له ديوان "غنيت في ألمي" وديوان "الكويت وغدر الجار".
وقد شارك الأديب الراحل يعقوب الرشيد في كثير من المؤتمرات والمحاضرات والأمسيات الشعرية داخل وخارج الكويت. وقد احتوت المناهج الدراسية لطلبة جامعة الكويت وطلبة المرحلتين الثانوية والمتوسطة على كثير من القصائد الخاصة به.
وصفه الشاعر عمر أبوريشة قائلا: "حياته في الشعر أغنى وأكرم من شعره في الحياة، لقد ولد والبسمة على شفتيه، يتكلم وهو يبتسم، ويبتسم وهو يتألم، فلم يستطع بغير الكلمة أن يطلعك على كوامن نفسه وخوالج حسه".
ولقد أجمع النقاد وكل من تعاملوا مع الأديب الراحل عن قرب على أنه شخصية كويتية كانت تجمع بين الدبلوماسية والشعر والحب والسياسة، وأن أشعاره ما هي سوى ترجمة صادقة لنفسه، فجاءت ذات نزعة إنسانية بسمات عربية وحس قومي ووطني عميق.
الأديب الراحل يعقوب الرشيد كان عضوا في رابطة الأدباء في الكويت منذ العام 1993م، وعضو اللجنة الثقافية فيها. كما كان عضوا في جمعية الصحافيين الكويتية.
وقد حصل المرحوم بإذن الله على العديد من الأوسمة والجوائز وشهادات التقدير تكريما لمشواره الأدبي والثقافي والدبلوماسي وعطائه اللامحدود لوطنه، إذ حصل على وسام الكواكب من الدرجة الثانية، ووسام الاستقلال من الدرجة الأولى من المملكة الأردنية الهاشمية.
كما حصل على جائزة تكريم من جمعية الصحافيين الكويتية وشهادة تقدير من وزارة التربية والتعليم، وشهادات أخرى من معاهد أكاديمية مختلفة وجامعة الكويت، وكان آخر تلك الأوسمة والجوائز جائزة الدولة التقديرية في مجال الآداب بالعام 2006 ، التي تقلدها في افتتاح مهرجان القرين الثقافي الثالث عشر.
في 27 يونيو من العام 2007 سلّم الأمانة لينتقل إلى جوار ربه، بعد معاناة عن عمر يُناهز التاسعة والسبعين.
قيم الموضوع
(1 تصويت)
الجوهرة نيوز

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.