عبدالله علي المطوع.."أمير العمل الخيري" *

سعاد راضي
لقب بأبي المساكين والأيتام، كما لقب بـ «أمير العمل الخيري» ووصف رحيله بالخسارة الكبيرة للمساكين والأرامل ولأيتام العالم وللفقراء والجوعى لتنوع أوجه الإحسان في حياته.
عبد الله العلي المطوع، ولد في الكويت في فريج «الجناعات» الذي يقع في حي الوسط عام 1345 هـ 1926م، وينتمي نسبه الى قبيلة السهول العدنانية فرع الزقاعين، وقد حدرت أسرته من بلدة القصب احدى قرى منطقة الوشم في اقليم نجد لتستوطن الكويت بعد أن تفرقت أسرة القناعات فتوجه كبراؤهم الى الزبارة في قطر، ثم تفرقوا ما بين البحرين والكويت مع هجرة العتوب.
بدأ مشواره التعليمي عندما بلغ الثامنة من العمر، حيث كان التعليم يركز على تعلم وحفظ القرآن الكريم، ومبادئ القراءة والكتابة، ومسك الدفاتر(المحاسبة)، وشيء من التاريخ، فأدخله والده مدرسة «ملا عثمان»، ثم انتقل الى المدرسة المباركية فالأحمدية. وعندما بلغ السادسة عشرة قرر العمل والزواج وترك الدراسة.
استهل رحلته العملية وهو ابن الرابعة عشرة وكان حينها ما زال يدرس، حيث اشتغل في العمل التجاري وتنمية الموارد، لعدم وجود بنوك أومصارف في الكويت حينذاك لإيداع الأموال فيها، فكان الآباء يعتمدون على أبنائهم في حفظ هذه الأموال والإشراف عليها. وهكذا بدأ حياته العملية كتاجر تحت رعاية والده حيث كان يسلمه مسؤولية أمانة تجارته أوقات سفره خارج البلاد.
وعندما توفي والده عام 1946 كان عمره 20 عاما، وبالاتفاق بين الإخوة والأخوات أدار تجارة والده وأخيه عبدالعزيزمعا. فتولى إدارة شركة علي عبدالوهاب وأولاده، وانتقل بها من نجاح إلى آخر، فامتد نشاطها من دولة الكويت إلى دول الخليج العربي ومعظم قارات العالم.
عام 1952 سافر إلى بريطانيا ووقع عقد وكالة سيارات «أوستين» الإنجليزية. وفي عام 1953 عقد صفقة مع المصنع الإنجليزي «شركة سيرفيس» وتعتبر الأكبر في تاريخ المصنع، وحصل على عقد وكالة هذه الغسالات.
وفي عام 1954 سافر إلى الصين واليابان لعقد صفقة أقمشة بمليون روبية لمصلحة وزارة التربية، وفي عام 1966 عقد صفقة أحذية أيضا لوزارة التربية في ألمانيا. وبعدها توالت الصفقات والنجاحات. ببركة الزكاة التي كان يحرص على اخراجها منذ اليوم الأول لادارة شركة العائلة.
عام 1950 أسهم في تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامي كأول عمل إسلامي مؤسسي بالكويت، ثم جمعية الإصلاح الاجتماعي في مطلع الستينيات، وقد سارت «الإصلاح» على نفس أهداف ومبادئ جمعية الإرشاد، وظل رئيسا لمجلسي إدارة جمعية الإصلاح ومجلة المجتمع حتى وفاته.
كان رحمه الله من أوائل المشجعين على تأسيس بنك إسلامي فتعاون مع إخوانه في الخليج ووضع النظام الأساسي لفكرة إنشاء بنك دبي الإسلامي. كما تم التخطيط لإنشاء بيت التمويل الكويتي في مكتبه، فكانت له المساهمة في إنشاء أول بنك إسلامي كويتي.
كان من أبرز رجالات العمل الخيري، وكان صاحب أياد بيضاء كثيرة في مساعدة المحتاجين ونشر الخير بين الناس. وقد تعلم حب الانفاق للخير من والده الذي فتح ديوانه للمحتاجين، وخصص بِركة في منزله يفتحها للناس إذا تأخرت سفن جلب الماء من شط العرب، ففي هذه البيئة ترعرع، فأحسن وأعطى بحب حتى كان يذكر كولي من أولياء الله الصالحين.
كما حرص المرحوم على بناء بيوت الله حتى وصلت الى 200 بيت، منها 17 مسجدا في إندونيسيا عن طريق جمعية الإصلاح الاجتماعي. وملحق ببعضها غرف ومدارس لتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية الأخرى. و8 مساجد في الهند عن طريق بيت الزكاة. اضافة الى مساجد في بنغلادش، وقرغيزستان وافريقيا، وآخر هذه المساجد مسجد كراسنايا ريتشكا، الذي افتتح في أبريل 2001م بواسطة مكتب آسيا الوسطى في لجنة الدعوة الإسلامية بجمعية الإصلاح الاجتماعي. كما ساهم في بناء العديد من المدارس في جميع أنحاء العالم الإسلامي، بالإضافة إلى كفالة عدد كبير من طلاب العلم، فضلاً عن كفالته لـ 485 يتيما بواسطة بيت الزكاة في الكويت.
كان رحوما مرهف الشعور، ما جعله عند سماعه لمآسي المسلمين يوصي بسبع عمارات وقف للإنفاق على الفقراء. وحل بعض مآسي المسلمين. وعندما كان في زيارة لبورما وشاهد المشردين في العراء اشترى قرية وبناها بأكملها للمشردين.
وظل المرحوم عبدالله علي المطوع بسخائه وعطائه وجوده واحسانه الى أن لاقى ربه في الثالث من سبتمبر2006 عن عمر يناهز الثمانين، ومن دون أن يحقق حلمه الأكبر وهو تحرير القدس والصلاة فيها، والتي ظل يبكي عليها منذ عام النكسة 1967 وحتى ملافاته ربه.
قيم الموضوع
(2 أصوات)
الجوهرة نيوز

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.