عبدالله الخلف السعيد.. شهادته تمنح الجنسية

سعاد راضي
المرحوم عبدالله الخلف السعيد ولد العام 1900 في الجهراء، لعائلة تنتمي إلى قبيلة كبيرة في شبه الجزيرة العربية، وهي قبيلة بني تميم من الوهبة من المعاضيد من المشارفة، أهل بلدة "اشيقر" إحدى بلدان الوشم في نجد. وقد هاجروا من نجد إلى الكويت العام 1852 تقريبا. وتعتبر عائلة السعيد أول عائلة سكنت الجهراء. ويعتبرون أمراء الجهراء، حيث سلم الشيخ جابر بن عبدالله بن صباح (جابر الأول) حاكم الكويت من سنة 1813 إلى 1859 إمارة الجهراء إلى الأمير عبدالرحمن بن عثمان بن عبداللطيف بن سعيد التميمي.
لم تمنحه الحياة فرصة لتلقي التعليم، لكن الحياة كانت مدربته، فاستهل التعليم في الحياة بمجرد أن فقد والده خلف الحمد السعيد وهو في سن صغيرة ولكنه قاوم الحياة وشق دربه منذ أن بلغ الثانية عشرة من عمره، واستطاع أن يرعى أسرته ويحتضن جميع أفرادها. فقد عمل في الغوص سيبا مدة عشر سنوات تقريبا مع النوخذة يونس الفودري، وكان يجر الغواص من عمق البحر إلى السفينة.
عندما بلغ التاسعة عشر من العمر نشبت معركة الجهراء عام 1920 وشارك فيها، كما شارك أيضا بعد ثماني سنوات في معركة الرقعي التي نشبت عام 1928. فقد كان رحمه الله رغم صغر سنه شجاعا مما جعل له مكانة كبيرة وتقديرا خاصا لدى الشيوخ ورجال الدولة والمسؤولين.
بعد حرب الجهراء ترك الغوص وعمل جمّالا ينقل المنتوجات الزراعية على ظهر جماله من الجهراء إلى الكويت، كما كان ينقل البضائع على الجمال من الكويت إلى الزبير وبالعكس، وكانت الرحلة تأخذ منه يومين من الجهراء إلى الزبير ومثلها في طريق العودة.
وفي العام 1927 ترك العمل في مزرعته، وباع الجمال بـ 300 روبية واشترى سيارة فورد صالون مكشوفة وبأربعة أبواب، وقد اشتراها مستعملة بـ 600 روبية من المرحوم عبدالله المسعود، ليكون بذلك أول من يملك سيارة من رجال الجهراء. واستخدم سيارته على طريق الجهراء الكويت لنقل البضائع والركاب، وتنامت ثروته بجلده وصبره على العمل، فاشترى بعد ذلك عددا من السيارات واستعملها للنقل بين الكويت وكل من الرياض والزبير.
كان رحمه الله كريما يشهد له الجميع بكرمه وكان خير عون للفقراء والمحتاجين وكانت أبواب ديوانه مفتوحة لأهالي الجهراء وللقادمين من بعيد والمسافرين والرحل. ويعتبر ديوانه محطة انتظار مجانية للمسافرين وعابري السبيل.
كان المرحوم عبدالله الخلف السعيد حكيما ومن الرجال الذين يؤخذ برأيهم. وقد تقلد عدة مناصب منها عضو في لجنة الجنسية في العام 1959، وكانت شهادته رحمه الله بمثابة جنسية لكل من يحصل عليها، كما كان عضوا في لجنة التثمين في بلدية الكويت، ويعتبر من الرعيل الأول الذين كان لهم الدور الكبير في التنمية وفي حضارتها.
عرف عنه الجلد، فقد كان عصاميا ووصل إلى ما وصل إليه من مكانة عالية في المجتمع الكويتي بأسره، بفضل سعيه وشهامته.
اشتهر المرحوم عبدالله الخلف السعيد بتذكيره للناس بالشهر الفضيل، فبما أنه همزة الوصل ما بين الحكومة وأهالي الجهراء كان بمجرد أن يعلم برؤية الهلال يعود إلى الجهراء ليطلق النار عند دخوله الجهراء، ليعلم الأهالي أن رمضان بدأ أو انتهى.
عرف عنه إيمانه وتقواه وصلاحه تجاه ربه والناس، وكانت له حملة حج مجانية يأخذ معه فيها أصدقاءه والمحتاجين من الأهالي.
انتقل إلى رحمة الله عام 1994 وذلك بعد أن أكمل مسيرته الخيرة ببناء مسجد كبير في الجهراء. وتقديرا لمكانته أطلقت الدولة شارعا باسمه في منطقة الخالدية.
قيم الموضوع
(3 أصوات)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 26 كانون2/يناير 2016 23:37
  • حجم الخط
الجوهرة نيوز

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.