رموز الميلاد ترمز للأبدية والخلاص من الشر والنجمة دلالة ولادة المخلص *

التقاليد في العالم عندما نحاول التعرف على تاريخها نجدها مرتبطة بتقاليد قديمة وأساطير ربما مرتبطة بالاعتقاد بالآلهة القديمة، وإنها معتقدات كانت الشعوب القديمة تمارسها وتطورت وفقا للأحداث والديانات فيما بعد.
وإذا عدنا للتعرف على جذور تقاليد عيد الميلاد، يجب أن نعود إلى شعوب السلت القديمة التي كانت تحتفل بالانقلاب الشتوي في العشرية الأخيرة من كل عام. وبعض الرموز قد تعود لشعوب وحضارات أقدم خشيت من المجهول وواجهته برموز وقرابين وأدوات ذات معنى لديها تحولت عبر الزمن لشكل من أشكال الاحتفال.
وتاريخ رموز عيد الميلاد تحتاج للتعرف على أصل سانت كروز، شجرة الميلاد، النجمة، أكليل الورد والشجر، الجورب، المداخن.

سانت كلوز الإله "تهور"
ارتبطت الخرافات والأساطير بالشعوب السلتية في أوروبا، وقصة سانت كلوز، تعود إلى التقاليد الجرمانية، حيث كان الأطفال ليلة عيد الجول jul والذي يصادف يوم 25 من ديسمبر ينتظرون الإله «تهور» ليقدم لهم الهدايا في بيت معد بمذبح خاص لتقديم القرابين. إشارة إلى أن الإله تهور يكرم أبناء الذين يقدمون القرابين تقربا لله.
وجاء تطوير هذه الشخصية مع المسيحية حيث اشتهرت شخصية القديس نيكولاس، وهو أسقف «ميرا» الذي عاش في القرن الرابع الميلادي بحبه للأطفال حبا جما، ما جعله يقوم ليلا ليوزع الهدايا للأطفال والمؤن للفقراء والمحتاجين. وكان نيكولاس عليما بكثير من الأسرار الروحانية. ولأن نيكولاس اتهم بقتل ثلاثة أطفال ظلما فإنه حضر أرواحهم ليشهدوا أنه حملهم ميتين لحبه للأطفال، وألمه لوجودهم على قارعة الطريق، وإحياء لهذه المحبة المؤكدة تحول الإله تهور إلى نيكولاس ليصبح سانت كلوز، أو بابا نويل، وهو مصطلح فرنسي يعني أبو الميلاد.

إكليل أغصان الشجر
تعود هذه الأكاليل إلى حضارة السلت أيضا حيث كانوا يعتقدون أن الغصن الأخضر لشجرة أو نبات مقدس وتزيينها تضمن الحياة الأبدية، فكانوا يزينون الأبواب والمداخل بها لحماية المنزل من الأرواح الشريرة، لأنها قادرة على التقاطها. والنبات المقدس لهذه الحماية عند شعوب السلت كان «الهدال» من شجر البلوط القادر على شفاء جميع الأمراض، والشفاء من السحر والهدنة في الحروب. وكان يعتقد أن لها مميزات المعجزة ما جعلها مقدسة تحمي من العواصف والكوارث، ومن هذه المعتقدات نمت ممارسة تعليق إكليل الهدال على المداخل كعربون لحسن النية والسلام.
أما أكاليل الزهور الجافة أو البلاستيكية التي توضع على الأبواب خلال أيام العيد، فيذكر أنها نقلت من الأسكندنافيين حيث يعتقدون أن آلهة الحب مرتبطة بقوة مع هذا العقد من الزهور. وقد حرمتها الكنيسة هذه المتعة لارتباطها بعقيدة غير دينية، وهو يرمز للحب الأبدي.

شجرة عيد الميلاد
عرف عنها أنها عادة انتقلت من ألمانيا التي انتشرت فيها في القرن السادس عشر إلى جميع دول العالم في القرن الثامن عشر. إلا أن تاريخها يعود إلى ما قبل المسيحية بآلاف السنين، ومنذ أن آمن الإنسان بالحياة الأبدية، وحاول التعبير عنها واختار الشجرة كرمز.
ويعود اختيار الشجرة كرمز إلى الشعوب التي عبدت الخضرة وقدستها كالفراعنة الذين جعلوها رمزا لانتصار الحياة على الموت، والرومان الذين يمجدون الشجرة في مهرجان الإله «ساتورن» إله الزراعة، والصينيين والعبرانيين لتعبر عن الحياة السرمدية، فقامت عبادتها عند الوثنية الأوروبية فظلوا يقدسونها حتى بعد دخولهم إلى المسيحية، فأخذوا يزينونها لطرد الشياطين ليلة عيد الميلاد.
وخرافة طردها للشيطان ليلة عيد الميلاد تعود إلى عدة أساطير ارتبطت بالشجرة وجعلتها رمزا مقدسا، وشجرة عيد الميلاد رمز روحاني ارتبط بهذه المناسبة، ومن الطبيعي أن تحاك حولها الأساطير والحكايات مثلها مثل أي رمز روحاني.
في الدول الإسكندنافية وألمانيا كان لديهم إيمان بقوى جذع وأغصان أشجار الصنوبر وشجرة الأرز وأشجار البندق، ولأن أشجار الصنوبر وشجرة الأرز رمز للانقلاب الشتوي، فقد ارتبطت بمعتقد الطاقة الخفية والحياة، ما جعلها رمزا لحياة أقوى أو أبدية.
والإسكندنافيون امتلأ تراثهم بمعتقدات السحر والجن والأرواح ما جعلهم يربطون رمز الشجرة بالأرواح الشريرة لأنها تضاء بالنور، وأغصانها لها طاقة خفية والقوى والنور يبددان الظلام.

نجوم التزيين
النجوم التي تستخدم للتزيين تعبر عن أمل ساطع للبشرية جمعاء، معبرا عن نجم يظهر ليطهر الأرض ويخلص البشرية من الظلام، والذي عرف لدى كل الشعوب والحضارات، وهو يشبه النجم الذي ظهر في سماء بيت لحم عشية مولد المسيح.

الأجراس
ارتبطت الأجراس بمعتقد التخلص من السحر والمرض بالشكل الكأسي لدى الشعوب القديمة، لذلك تشرب الأدوية في كؤوس صغيرة، وفي العصور الوسطى كان الناس يعتقدون أن قرع الأجراس ينقي الأجواء من الأمراض، وكانت بعض الوصفات الطبية تتضمن توصية بقرع الأجراس في أنحاء المنزل الذي يرقد فيه المريض، وقد استخدمت الأجراس أيضا في مساعدة الأرواح على الخروج من أجساد أصحابها في أطوار النزع الأخير، وفي بعض الطقوس الشعبية كانت تستخدم الأجراس لجعل المطر يهطل بعد فترات الجفاف الطويل.
الجوارب
لا شيء يدل على عيد الميلاد مثل إعداد جوارب حمراء منقوشة مع تقليمات بيضاء فوق عباءة الموقد في الولايات المتحدة، ويعتبر حامل الهدايا الصغيرة للأطفال، وتعود قصة الجوارب إلى الأب الذي توفيت زوجته وتركت له ثلاث بنات، ولم يتمكن من تزويجهن لفقره، وفي ليلة مطيرة تبللت ملابسهن، فجرفت العاصفة ملابسهن وظلت الجوارب بجوار المدخنة لتجف، ومر القديس نيكولاس وعلم بالحال فملأ لهن الجوارب بالمال.

اللون الأحمر والتضحية
يلاحظ أن جميع الأدوات المستخدمة للتزيين والرموز مرتبطة بالاستمرار والحياة الأبدية أو السعي لها بالخلاص من جسد الدنيا، ويرمز اللون الأحمر إلى تضحية يسوع المسيح، ودمه الذي أريق.

الديك عدو محبي الظلام
في التراث السحري اعتبرت الديكة رمزا للضوء والطيبة، وكانت على مر التاريخ القربان المفضل خصوصا في المعتقدات الوثنية.
وبعض الشعوب تعتبر الديك طائرا مقدسا مرتبطا بآلهة الشمس، كما أنه يعتبر من المخلوقات الطاردة للشياطين.
إذا عدنا إلى رموز التفاؤل والتشاؤم، نرى أن الديك يعتبر من طير الطالع فهو يرمز إلى الفأل الحسن في ويلز، وبنفس الوقت رمز الموت والمتاعب في هنغاريا.
كما ورد في كتب التراث أن من يتعلمون السحر ويتتبعون عالم الظلام يكرهون الديكة ويقتلونها لأنها تبشر بطلوع فجر جديد، ولأن الديك صاح عند مقتل المسيح.

المداخن والقرابين
يعود تقليد المدخنة إلى قصة الإله تهور الذي يزور البيوت التي تعد لاستقباله ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر لتقديم الهدايا لهم ولأبنائهم، وقد حلت المداخن محل المذابح في البيوت الصغيرة، حتى أصبحت رمزا من رموز عيد الميلاد عندما انتقل التقليد إلى القديس نيكولاس.
قيم الموضوع
(1 تصويت)
الجوهرة نيوز

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.

نحن عشاق الكلمة الطيبة، من الذين رفضوا ادراة المؤسسات الاعلامية باعتبارها تنظيم ذو نشاط اقتصادي، واهمال رسالتها الحقيقية في تثقيف المجتمع، ونشر الرسالة الاعلامية الحقة. رفضوا تسييس الرسالة الاعلامية حتى باتت تعين من لا يتقن فن الحرف والكلمة وحبكهما، فأصبحت المؤسسات الاعلامية وجهة لعمل كل من لا عمل له، ولكنه يتقن التملق والنفاق، فضاع أصحاب الكلمة، وتبعثرت الحروف وضاعت لغة الضاد بين منعطفات شارع الصحافة ووسائل الاعلام.